عمر بن ابراهيم رضوان
455
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
المسألة الثانية : المرحلة الثانية من الجمع القرآني وشبههم حولها : جمع القرآن الكريم في عهد خليفة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - : أثار المستشرقون مجموعة من الشبهات على الجمع في عهد أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - . الشبهة الأولى : ذكر « بلاشير » عدة أقوال في أول جامع للقرآن . زعم « بلاشير » : أن الجمع بدأ في عهد أبي بكر ، وتم في عهد عمر ، وقال : بل هو أول جامع للقرآن عمر نفسه . وقول آخر الجامع هو سالم . وقول آخر : إن أول من جمع هو علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - وزعم « كازانوفا » أن الجمع تم في عهد الحجاج « 1 » . الجواب : لما تولى الخلافة أبو بكر الصديق - رضي اللّه عنه - بعد وفاة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - كان أول عمل قام به محاربة المرتدين . فلما وقعت « موقعة اليمامة » سنة اثنتي عشرة للهجرة استحر القتل في الصحابة ومات من حفاظ القرآن الكريم خلق كثير قيل : خمسمائة ، وقيل : سبعمائة . فخشي الفاروق عمر - رضي اللّه عنه - أن يكثر القتل في القراء في بقية المواطن . وربما يضيع شيء من القرآن بموتهم ، لذا أشار عمر الفاروق على أبي بكر - رضي اللّه عنهما - أن يجمع القرآن في مكان واحد فلما رأيا المصلحة وقواعد الدين تدعو لذلك ، أوكلا أمر جمعه لزيد بن ثابت - رضي اللّه عنه - .
--> ( 1 ) مقدمة القرآن - بلاشير ص 33 - 34 ، 68 والقرآن والمستشرقون ص 119 - 120 .